الشيخ محمد مهدي شمس الدين

153

التاريخ وحركة التقدم البشري ونظرة الإسلام

2 - الفتنة فتنة : تعبير قرآني يدل ، حين يسند إلى الله تعالى ويصدر عنه ، تارة على الاختبار والامتحان الرباني بالنعمة ، ومن هذا ما ورد في قوله تعالى : واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة وأن الله عنده أجر عظيم 1 أو يدل في موارد أخرى على الاختبار والامتحان الرباني بالمصاعب والشدائد ، ومن هذا ما ورد في قوله تعالى : أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون . ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين 2 وهذه الفتن ذات وظيفة تربوية تعزز صلابة المؤمنين ، وترفع درجة وعيهم ، وتميز عنهم الدخلاء والمنافقين . هذا التعبير القرآني ذو المضمون التربوي الإيجابي ، غدا عند الإمام علي مصطلحا سياسيا - تاريخيا ذا مدلولات متنوعة يتصل بالحركة التاريخية للمجتمعات في الحاضر وفي المستقبل . وهو ذو مدلول سلبي بالنسبة إلى حركة التقدم النبوية . إن الفتنة عند الإمام - باعتبارها ظاهرة سياسية - معوق لحركة التقدم ، ونكسة في

--> ( 1 ) سورة الأنفال ( مدنية - 8 ) الآية : 28 - ووردت آية أخرى مماثلة في سورة التغابن _ مدنية - 64 ) الآية : 15 . ( 2 ) سورة العنكبوت ( مكية - 29 ) الآية : 2 - 3 .